أخبار

سجون السعودية: مواطن فرنسي يُحاكم بتهم سياسية ويتعرض للتعذيب

تاريخ النشر:2026-01-15

وفقاً لما أوردته منظمة الكرامة الحقوقية، أقدمت السلطات السعودية في 16 يونيو 2024 على توقيف المواطن الفرنسي عمرو عبد الفتاح، وهو مهندس وأب لثلاثة أطفال، أثناء وجوده في ساحة المسجد الحرام بمكة المكرمة، وذلك خلال عملية تفتيش مرتبطة بتصريح الحج الخاص به.
وأوضحت المنظمة، نقلاً عن معلومات موثقة، أن التوقيف جاء عقب مشادة كلامية حادة بين عبد الفتاح وأحد ضباط الشرطة، الذي وُصف سلوكه بالعدواني، ليتم اقتياده على إثرها إلى مركز شرطة الحرم، حيث أُبلغ بأن تصريح الحج غير صالح. وبحسب الكرامة، تبيّن لاحقاً أن الضحية وقع ضحية عملية احتيال تتعلق بالتأشيرة، وهو أمر خارج عن مسؤوليته، في وقت سبق أن اعترفت فيه السلطات السعودية بانتشار مثل هذه الممارسات الاحتيالية في حالات مشابهة.
ورغم ذلك، أشارت الكرامة إلى أن عبد الفتاح نُقل إلى سجن ذهبان في جدة، حيث وُجهت إليه تهم تتعلق بـ«عدم احترام رجل أمن» و«انتقاد سلطات الدولة»، ليتم وضعه في الحبس الانفرادي حتى سبتمبر2024، دون أي ضمانات قانونية حقيقية.
ونقلاً عن زوجته، ذكرت المنظمة أن العائلة فقدت أي أثر له لأكثر من ثلاثة أشهر، قبل أن يتمكن من التواصل معها لأول مرة في سبتمبر 2024. حينها، تمكّنت زوجته من توكيل محامٍ في جدة، لم يُسمح له سوى بزيارتين فقط. وأفاد المحامي بأن عبد الفتاح يُحاكم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، المعروفة بنظر قضايا الإرهاب، رغم عدم توجيه أي تهم تتعلق بالعنف إليه.
وبحسب ما نقلته الكرامة عن محاميه، فقد عُقدت عدة جلسات استماع دون تمكين المتهم من حقه في الدفاع أو حضور محاميه، كما مُنع ممثلو القنصلية الفرنسية من حضور الجلسات، رغم المراجعات المتكررة من قبل زوجته.
وفي اتصال هاتفي خاضع للمراقبة في ديسمبر 2024، أبلغ عبد الفتاح زوجته بتعرضه للتعذيب والمعاملة المهينة، بما في ذلك على يد قاضي التحقيق، الذي أجبره – وفق روايته – على الركوع داخل مكتبه أثناء الاستجواب. وانقطع الاتصال فوراً بعد ذلك.
وأشارت المنظمة إلى أنه خلال مكالمة أخرى في يونيو 2025، كشف عبد الفتاح تفاصيل إضافية عن تعرضه للضرب المبرح والعنف النفسي، ووضعه في الحبس الانفرادي لأسابيع، قبل أن يُقطع الاتصال مجدداً. ولم تعلم عائلته إلا لاحقاً أنه نُقل بشكل عاجل إلى المستشفى نتيجة إصابات خطيرة جراء التعذيب.
ومنذ 5 أغسطس 2025، انقطعت جميع وسائل التواصل بينه وبين عائلته. ووفقاً لما نقلته الكرامة، لم تحصل زوجته على أي معلومات مباشرة حول وضعه، باستثناء ما ورد عبر القنصل الفرنسي الذي زاره في 21 أكتوبر 2025، ثم عبر محاميه في اليوم التالي. وخلال تلك الزيارة، لاحظ القنصل آثاراً واضحة لسوء المعاملة، من بينها إصابات حديثة في معصميه تشير إلى تقييده بالأصفاد لفترات طويلة.
وأكدت منظمة الكرامة أن آخر معلومات موثوقة عن مصير عبد الفتاح تعود إلى 22 أكتوبر 2025، معتبرة أن قضيته تستوفي بشكل قاطع معايير الاختفاء القسري وفق القانون الدولي، طالما تواصل السلطات السعودية إخفاء مكان احتجازه ومصيره.
وفي هذا السياق، دعت الكرامة السلطات السعودية إلى الكشف الفوري عن مصير ومكان احتجاز عمرو عبد الفتاح، وضمان احترام حقوقه الأساسية، كما طالبت السلطات الفرنسية بتكثيف تحركها القنصلي والضغط العاجل من أجل الإفراج عنه.
وختمت المنظمة بالإشارة إلى أنها قامت، في 12 يناير2026، بإحالة القضية إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، في إطار إجراء النداء العاجل، بهدف كشف الحقيقة كاملة وضمان وضع الضحية تحت حماية القانون الدولي.