أخبار

العفو الدولية: مشروع قانون العقوبات السعودي "قمعي يُبدد أوهام التقدم والإصلاح"

تاريخ النشر:2024-03-21

قالت منظمة العفو الدولية إن مشروع مُسرّب لأول قانون مكتوب للعقوبات في السعودية يحمل أوجه قصور كثيرة في استيفاء المعايير الدولية لحقوق الإنسان ويكشف النفاق الكامن وراء وعود ولي العهد محمد بن سلمان، بتصوير حكومته كتقدمية وشاملة، مشيرة إلى أن السلطات لم تُطلِع المجتمع المدني المستقل على مشروع نظام العقوبات من أجل التشاور.

وأشارت المنظمة في تقرير صادر في 19 مارس/آذار 2024، المعنون بـ"مانيفستو للقمع مشروعَ النظام المسرّب كاشفًا" إلى أن عددًا من الخبراء القانونيين السعوديين أكدوا صحة المشروع المسرّب، لكنها حللت في تقريرها كيف أن مشروع القانون ينتهك القانون الدولي ويقنّن الممارسات القمعية القائمة محوّلًا إياها إلى قانون مكتوب.

وأوضحت المنظمة أن القانون جاء بدلًا من أن يحسّن سجل السعودية المروّع في مجال حقوق الإنسان في إطار الأجندة الإصلاحية لولي العهد، مشيرة إلى أن مشروع النظام يُجرّم الحقوق في حرية التعبير، والفكر، والدين، ولا يحمي الحق في حرية التجمع السلمي، ولا يحمي النساء والفتيات من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي.

وأكدت أن مشروع النظام يقنن استخدام عقوبة الإعدام كإحدى العقوبات الأساسية ويواصل السماح بإنزال عقوبات جسدية مثل الجلد، مسلطة الضوء على قضايا وقعت مؤخرًا لقمع الأصوات المعارضة، وأوضحت مخاطر اعتماد المشروع كما هو.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار: "وَلَّد غياب قانون مكتوب للعقوبات ظلمًا وانتهاكات ممنهجة لزمن طويل في السعودية"، مؤكدة أن السلطات السعودية أمامها فرصة بالغة الأهمية لتحويل نظام القضاء الجنائي المسيء لديها إلى نظام يحترم حقوق الإنسان مع تقنين أول قانون مكتوب للعقوبات.

وأضافت: "تحليلنا لمشروع النظام المسرّب يكشف أنه مانيفستو للقمع من شأنه أن يُرسّخ انتهاكات حقوق الإنسان ويقمع الحريات".

وأكدت المنظمة أن مشروع النظام، بصيغته الراهنة، يُبدد الوهم بأن ولي العهد يسعى لتطبيق أجندة إصلاحية حقيقية، مشيرة إلى أن السعودية تقف على مفترق طرق حاسم؛ فبوجود مشروع نظام للعقوبات قيد المراجعة التشريعية حاليًا، لا يزال أمام السلطات فرصة لتثبت للعالم أن تعهداتها بالإصلاح هي أكثر من مجرد وعود فارغة.

ورأت أن السلطات السعودية يتعيّن عليها بصورة مُلحّة التشاور مع خبراء المجتمع المدني المستقلين وتعديل مشروع النظام بما يكفل تماشيه مع المعايير الدولية وإعادة تقييم القوانين النافذة حاليًا لتعزيز حقوق الإنسان".

وذكرت المنظمة بأن مشروع نظام العقوبات – الذي سُرّب لأول مرة على الإنترنت في يوليو/تموز 2022 – أُعد بصورة سرية، وتجري مراجعته من دون إتاحة المجال للحوار مع المجتمع المدني والخبراء المستقلين، ولم تُطلع السلطات السعودية خبراء المجتمع المدني المستقلين على مشروع نظام العقوبات ولم تنشره.

ولفتت إلى أن عددًا من الخبراء القانونيين السعوديين – من ضمنهم عضو في نقابة المحامين ومؤسستان قانونيتان سعوديتان – شاركوا المشروع علنًا في عام 2022 وعلّقوا عليه، مؤكدين صحته.

وأطلقت العفو الدولية إلى جانب تقريرها، حملة عالمية للمطالبة بالإفراج عن الأشخاص المسجونين أو المحكوم عليهم بالإعدام ظلمًا على خلفية ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير في إطار حملة القمع التي تمارسها السلطات.

وأوضحت أنياس كالامار أن الحملة تسعى إلى خلق ضغط دولي من أجل إجراء إصلاحات حقوقية عبر الكشف عن الحقيقة المُرّة وراء محاولات السعودية لتلميع صورتها الدولية، وستُلقي الضوء على حالات صادمة للأشخاص الذين سجنوا ظلمًا أو الذين يواجهون عقوبة الإعدام لمجرد تعبيرهم السلمي عن آرائهم.

ووعدت: "سنكشف عن العواقب المرعبة لحملة القمع في البلاد، وسنمارس الضغط على الحلفاء الأساسيين للسعودية كي يدفعوا باتجاه إجراء إصلاح حقيقي".