أخبار

الرياض تخسر رهان الغولف: مليارات مهدورة وصورة لم تُلمَّع

تاريخ النشر:2026-01-19

ذكرت  بلومبيرغ إن جولة LIV Golf المدعومة من السعودية تقترب من لحظة الحسم، بعد أن استنزفت مليارات الدولارات من أموال صندوق الاستثمارات العامة دون أن تنجح في تحقيق الهدف الأساسي المعلن: كسر هيمنة جولة PGA وفرض نفسها كقوة شرعية في عالم الغولف الاحترافي.
وسلّط التقرير الضوء على أن المشروع، الذي انطلق قبل أكثر من ثلاث سنوات ونصف كجزء من مساعي السعودية لتلميع صورتها الدولية عبر الرياضة، بدأ يتآكل من الداخل، في ظل ضعف الحضور الجماهيري، وتراجع نسب المشاهدة، وعجزه المستمر عن تحقيق أي ربحية تُذكر، رغم الإنفاق الذي يقترب من خمسة مليارات دولار.
وأوضحت بلومبيرغ أن أول اختبار حقيقي لـLIV Golf، الذي رُوّج له آنذاك على أنه “ثورة” في عالم الغولف، كشف مبكراً محدودية الرهان السعودي. ففي الوقت الذي فشلت فيه أولى بطولاتها شمال لندن في جذب سوى بضعة آلاف من المتفرجين، كانت جولة PGA تواصل حصد الجماهير والعوائد، مؤكدة أن المال وحده لا يكفي لشراء التاريخ أو الثقة.
ووفقاً لأشخاص مطلعين على استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، فإن الرياض، رغم إصرارها العلني على مواصلة المشروع، باتت أقل استعداداً لتمويل نزيف مالي مفتوح بلا سقف زمني، خصوصاً مع غياب أي مؤشرات على تحوّل LIV إلى منصة مستدامة أو مؤثرة فعلياً.
وفي مقابل التخبط السعودي، قالت بلومبيرغ إن جولة PGA استعادت زمام المبادرة، ليس فقط عبر تعزيز وضعها المالي وتحالفاتها مع مليارديرات الرياضة الأميركيين، بل أيضاً من خلال فتح الباب أمام عودة لاعبين انشقوا سابقاً إلى LIV، في خطوة تُفهم على أنها استنزاف مباشر لأحد أهم أوراق المشروع السعودي: “النجوم”.
وأشار التقرير إلى أن عودة لاعبين بارزين، مثل بروكس كوبكا، تفضح هشاشة النموذج الذي قامت عليه LIV، والذي اعتمد على إغراءات مالية ضخمة دون بنية رياضية أو جماهيرية متماسكة. كما لفت إلى أن انتقال لاعبين محتملين آخرين سيحوّل الرابطة إلى كيان فاقد للوزن التنافسي.
وفي سياق متصل، أوضحت الوكالة أن محاولات LIV تعديل نظامها، والانتقال من بطولات 54 حفرة إلى 72 حفرة، ليست سوى اعتراف ضمني بفشل الصيغة “المتمرّدة” التي رُوّج لها في البداية، وسعي متأخر للحصول على نقاط التصنيف العالمي التي حُرمت منها بسبب تصميمها الخاص.
ونقلت بلومبيرغ عن نجم الغولف روري ماكلروي تساؤله الساخر عمّا تبقى من “اختلاف” LIV بعد هذه التعديلات، قائلاً إن الفارق الوحيد المتبقّي هو المال، في إشارة مباشرة إلى أن المشروع فقد هويته دون أن يكسب الشرعية.
كما قالت الوكالة إن محاولات السعودية استخدام النفوذ السياسي، بما في ذلك العلاقة مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لم تعد كافية لترجيح كفّة LIV، في وقت تعمل فيه جولة PGA على تعزيز حضورها داخل واشنطن ومراكز القرار الأميركية، بما يضع المشروع السعودي في موقع أضعف سياسياً وتنظيمياً.
وختمت بلومبيرغ بالإشارة إلى أن ما يجري اليوم يبدو كـحرب استنزاف خاسرة للسعودية، حيث تتراكم الخسائر، وتتآكل الوعود، فيما تنجح المؤسسة التقليدية التي استُهدفت في الصمود والتكيّف، تاركة LIV Golf مثالاً جديداً على حدود “القوة الناعمة” عندما تُبنى على المال وحده.