مقالات

الفكرة التي لم يعد بالإمكان سجنها

الكاتب/ة وطن الحامد | تاريخ النشر:2022-03-10

التاسع من شهر مارس، ذكرى اعتقال مرير ومؤسف طال أول عضوين من أعضاء جمعية حسم، د. عبدالله الحامد 

و د.محمد القحطاني، حكم على الحامد بـ 11 سنة سجن و 5 سنوات منع سفر، واستشهد داخل زنزانته بسبب الإهمال الطبي المتعمد، والقحطاني حكم عليه بـ 10 سنوات سجن و10 مثلهن منع سفر ولايزال معتقل. 

ادّعت الحكومة السعودية أسباب اعتقالهما كونهما في نظر السلطة يسعيان لزعزعة أمن الدولة ونشر الفوضى وتفتيت الوحدة الوطنية، وغرس بذور الفتنة والانشقاق، وتأليب الرأي العام إلى التهمة الأخيرة وهي المضحكة المبكية "اتهام الجهات الأمنية وكبار المسؤولين بالقمع والتعذيب والاغتيال والاختفاء القسري وانتهاك حقوق الانسان" مما أدى أن تواجه الدولة هذا الاتهام المؤلم بحقها كونها تدعي عكس ذلك بقمع صوت د. الحامد، د. القحطاني، باعتقالهم وتجريم مشروعهم واعتقال كل متعاطف مع قضيتهم، وبتعذيبهم بأشد الطرق وأكثرها إيلامًا على أجسادهم، وانتهى هذا الجور في مقتل د. الحامد داخل السجن رحمه الله .. 

من خلال نشاطهما في تأسيس جمعية حسم الحقوقية طالبوا الحكومة السعودية في وضع دستور للبلاد يكفل الحقوق والحريات وإنشاء برلمان منتخب بصلاحيات كاملة ومحاربة الفاسدين، كما رفعوا طلب للسماح لأعضاء الجمعية بالاعتصام السلمي، وطلبوا من الملك عبدالله آنذاك محاكمة وزير الداخلية نايف بن عبدالعزيز على الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان وعارضوا أيضًا تنصيبه وليًا للعهد، مما جعل الدولة لا تطيق تحمل نشاط الجمعية أكثر من ذلك، فانطلقت أحد أكبر المحاكمات الموجه للحقوقيين في تاريخ السعودية. حاولوا بها د. الحامد و د. القحطاني جعل محاكماتهم علانية وتناقلوا مقاطع مصورة لهم في داخل أروقة المحاكم وهم يصرون على كافة الأفكار الإصلاحية السياسية ووقوفهم في صف حقوق الإنسان. 

وعندما تم النطق بالحكم بسجن الحامد 11 سنة ومنعه من السفر خمس سنوات وسجن القحطاني 10 سنوات و10 سنوات منع للسفر، وحلّ جمعية حسم ومصادرة ممتلكاتها، نشر عصام الزامل استطلاع رأي عن المحاكمة، شارك فيها 10 آلاف سعودي، وكان رأي 84٪ منهم أن الحكم ظالم، مما يعني أن الكثير يتوافق مع حسم في المطالبات. 

في محاكمة د. القحطاني، التصديق على التغريدات، قائلًا: "رفضت التصديق على التغريدات ووقفت في وجه الإدعاء العام حتى لايجرجرون الشابات والشباب للتحقيق بسبب تغريداتهم" 

وقبل خروج الحامد من المحكمة، ضل يردد جملته المعتادة: "النهر يحفر مجراه" وكتب في آخر تغريدة له: "لئن سجننا فهو والله نصر كبير جدًا للمشروع ومن السجن تشتعل الشموع"

في نفس هذا اليوم الذي يشوبه الجو الخانق ويظهر لنا الوجه المريع للدولة، المؤطر بالنار، اعتقل الحامد ورفيقه القحطاني، ومن هنا بدأت ندبة وأد الاحتجاج السلمي بالتشكّل في خريطة الدولة، وتوالي الاعتقالات وفرض الصمت بيدٍ من حديد. 

أنه يوم مؤلم يفتق بالقلب مئات الجروح، كلما يطري على البال، حبيبنا الغائب أبو بلال، هذا اليوم قبل 10 سنوات تم تغييب شيخ الإصلاحيين، وحلم الشباب، ومنارة الوطن، الرمز الوطني الذي نحذوا بحذوه، والأديب الفذ، والمعلم والقائد، والعون والساعد "أبو بلال" عبدالله الحامد، حتى خرج من معتقله سيء السمعة جثة هامدة، يا لحزني على هذا الفقد العظيم الذي لن يُملئ مكانه أحدًا أبدا ..

رحم الله أبوبلال الذي قدّم من عمره 20 سنة للبلاد، وسنوات من حياته خلف القبضان، وانتهى به مقتولًا خلفه.

رحيله جعل المنابر من بعده، موحشات، من حزنها ذابلاتُ مُحدات .. 

وأخيرًا إن هذه المأساة سترسم العار على جبين التاريخ، تفزع منه الأجيال القادمة إثر صمتنا عن ما حلّ بهكما قال المحامي وليد أبوالخير: "سيأتي جيل لن يصدق ما فعله د.عبدالله الحامد .. وسيسأل : أين بقية الشعب ؟