مقابلات

متوقعاً ربيع خليجي.. المرزوقي يرحب عبر "صوت الناس" بمساعي حزب التجمع لبناء مواطنين لا الرعايا

تاريخ النشر:2023-09-23

•    بن سلمان يكرر نفس أخطاء من سبقوه
•    المعارضون السعوديون يقومون بدور بطولي وشجاع
•    يصر بن سلمان على قمع العلماء لأن السلطة المطلقة تخشى السلطة المستقلة
•    يجب إلغاء عقوبة الإعدام في بلداننا لأنها إرهاب الدولة للمجتمع
•    التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بوليصة تأمين إضافة لحكم مهدد بقلة شرعيته
•    أغلب البلدان العربية براكين خامدة حاليا لكن بطونها تغلي وانفجارها مسألة وقت

تحدث الرئيس التونسي السابق الدكتور محمد منصف المرزوقي، الذي يعد أيقونة "الربيع العربي" عن رأيه في حزب التجمع الوطني السعودي، وتقيبمه لسياسيات ولي العهد محمد بن سلمان، وتفسيره لإصراره على ارتكاب مزيدا من الانتهاكات الحقوقية والإنسانية بحق معتقلي الرأي ومواصلة اعتقال العلماء، والدعاة، والمفكرين، والأكاديميين، وشّخص حال السلطة.
وعلق في حواره مع "صوت الناس" بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس حزب التجمع الذي يعد أول كيان سياسي معارض للسلطات السعودية بالخارج، على تفاقم الإعدامات في السعودية، وكشف عن رؤيته للأوضاع السياسية ونظرته للفضائح التي تكشفها المنظمات الحقوقية، وتوقعاته لنتائج القمع المستمر في المملكة، وتكهناته لمستقبل الربيع العربي. 
المرزوقي يحمل الدكتوراة في الطب الباطني، وشغل منصب رئيس الجمهورية التونسية من ديسمبر/كانون أول 2011 وحتى ذات الشهر من عام 2014، تربطه علاقات جيدة مع الإسلاميين، رغم كونه "يساري علماني ذو توجه حقوقي عروبي"، ولديه مسار طويل في الدفاع عن الحقوق والحريات ومجابهة الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة.
وعرف بأنه رجل الديمقراطية الأول في الوطن العربي بلا منازع، وشخصية نزيهة صادقة صلبة لا يخشى قول الحقيقة، وصاحب ماض لا غبار عليه، وتاريخ من النضال والتمسك بالمبادئ والمحافظة على الهوية العربية، ويعلن دوما مواصلة طريقه في محاربة الفساد وحرصه على خلق مستقبل ديمقراطي للأجيال الجديدة.  
ووجه المرزوقي سابقا اتهامات مباشرة للسعودية والإمارات بإحباط أحلام الربيع العربي ووصفهما إلى جانب مصر بـ"ثلاثي الشر"، وحث السلطات السعودية في أكثر من مناسبة على إطلاق سراح المعتقلين، والتسليم بخيار الإصلاح والديمقراطية أو ترقب الثورة، واستنكر محاولة إخماد الأصوات الإصلاحية.

إليكم نص الحوار
** كنت أبرز ضيوف المؤتمر السنوي الأول لحزب التجمع الوطني السعودي، فما تقيمكم لدوره وحراكه بعد ثلاث سنوات من تأسيسه؟

- أتمنى التوفيق لهذه الحركة السياسية ولكل قوى التغيير الساعية إلى بناء دولة قانون ومؤسسات وشعبا من المواطنين لا من الرعايا.

** كيف ترى حراك المعارضين السعوديين بالخارج ودور المنظمات الحقوقية؟
- يقومون بدور بطولي وشجاع نظرا لما يمكن أن يقدم عليه نظام استبدادي كلاسيكي، المهمّ ألا يخضع المعارضون أبدا لمنطق الترغيب والترهيب، فهم شرف الشعب وأمله في مستقبل يكون فيه السعوديون شعبا من المواطنين لا شعبا من الرعايا. 

** بمناسبة تضامنكم مع المهاجرين الأفارقة في تونس، ما تعليقكم عما كشفته منظمة هيومن رايتس ووتش مؤخرا بشأن قتل حرس الحدود السعودي للمهاجرين الأفارقة؟
- جريمة بكل المقاييس، جريمة ضد الإنسانية، ضد تعاليم الإسلام، ضد صورة العرب والمسلمين وطبعا جريمة ضد صورة الدولة والشعب السعودي، رحم الله هؤلاء الإخوة في الإنسانية ولا غفر للقتلة الذين نسوا ما قاله الرحمن ''مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا''.

** ما تقييمكم لسياسات بن سلمان وطريقة إدارته للمملكة؟
- تكرار لنفس الأخطاء التي وقع فيها من سبقوه الذين آمنوا أن البشر يساقون كالحيوانات بالعصا والجزرة، ويوم يكتشف عقم هذه السياسية كم من أبرياء قد يكونوا قضوا حياتهم عبثا في هذا العالم. 

** هل تتوقع أن يأتي الدور على الدول الخليجية ونشهد "ربيع خليجي" قريب تتحرر به الشعوب من الأنظمة التي جلبها الاستعمار؟
- طبعا، نفس الأسباب تؤدي لنفس النتائج مع بعض التغييرات الطفيفة هنا وهناك حسب خصائص الزمان والمكان، هذا ما لا يفهمه المستبدون أو بالأحرى هذا ما يجاهدون لنسيانه وتجاهله.

** مرت الذكرى السادسة لاعتقالات سبتمبر 2017 التي نفذها ولي العهد السعودي بعد شهرين من تنصيبه وليا للعهد والتي شملت الدعاة والمؤثرين وأبرزهم سلمان العودة والقرني والعمري وغيرهم الكثيرين؟ فبرأيكم لماذا يصر بن سلمان على قمع العلماء؟
- لأن السلطة السياسية المطلقة من قديم الزمان تخشى بشدة السلطة المعنوية المستقلة الخيار، وتختار أما وضعها تحت الوصاية أو التخلص منها. 
- المشكلة في كل الطغاة أنهم لا يتعلمون أبدا من التاريخ وحكمه، لأن السلطة السياسية تستطيع فعل كل شيء إلا قتل أو شراء كل الضمائر، وأن مقتلها آت من هذا القانون الذي تحاول كسره عبثا.

** وجهتم رسالة سابقا للنظام المصري والسعودي طالبت فيها بوقف الإعدامات، لكن النظامين يصران على مواصلة إصدار أحكام تعسفية بالإعدام وكان آخرها حكما سعوديا على شقيق معارض لكتابته 5 تغريدات على حساب يتابعه 9 مغردين فما رأيكم في ذلك؟ ولماذا يصمت الشعب السعودي؟
- رددت دوما أنه يجب إلغاء عقوبة الإعدام في بلداننا لأن وراء حجة عقاب وردع المجرمين الحقيقة هي عقاب وردع المحتجين على الفساد والظلم، وأنه لكل مذنب يستحق العقوبة هناك مائة بريء لا يستحقها. 
- عقوبة الإعدام إرهاب الدولة للمجتمع وتعد فضيحة، وهذا المعارض الذي حكم عليه بالإعدام لبضعة تغريدات يتابعها تسعة أشخاص هي الحالة القصوى لهذا الإرهاب، توقعوا إعدامات لا لشيء فقط لإرهاب الناس والقول نعدم الأبرياء، فما بالك بمن تخول له نفسه التفكير في بداية نقدنا.

** رغم مواقف الشعوب التي تؤكد استحالة قبولها التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي إلا أن الأنظمة تتسارع لتمريره وتبدي مساع لتفعيله أخر ذلك إعلان ولي العهد السعودي عن الاقتراب منه، فما تفسيركم لذلك؟
- إنها أنظمة تخلط بين السلام الذي تريده كل شعوبنا وبين الاستسلام الذي ترفضه كلها، التطبيع بالنسبة للأنظمة الحاكمة بوليصة تأمين إضافية لحكم يعلمون أنه مهدد بقلة شرعيته السياسية والأخلاقية ويأملون من القوى الخارجية أساسا إسرائيل والولايات المتحدة في دعمه. 
- كان من الأحسن لهذه الأنظمة البحث عن دعم شعوبهم فهو الدعم والضامن الأبقى والأقوى.

** هل تتوقع أن تطبع المملكة السعودية علاقاتها مع الاحتلال "رسميا"؟
- في الخفاء نعم، في العلن لا أعتقد لأن النظام السعودي يأمل أن تعطيه إسرائيل بعض التنازلات مع الفلسطينيين لتمرير الجرعة المرة لكن الحكم الإسرائيلي الحالي بتوجهه العنصري الفج والعنيف لن يمنحه ورقة التوت هذه.

** كانت تونس هي الانطلاقة الأولى لثورات الربيع العربي، فماذا حققت وكيف تقرأ المشهد التونسي اليوم؟
- الربيع العربي في بداية البداية لأن عمر الثورات والشعوب لا يحسب بالسنين وإنما بالعقود. 
- تونس ككل الشعوب العربية انطلقت في حرب الاستقلال الثاني أي بناء دولة القانون والمؤسسات والتشكل كشعب من المواطنين لا من الرعايا. 
- فقدنا معركة لكن لم نفقد الحرب، لما استعمرتنا فرنسا سنة 1881 كم من صراعات ومعارك هزمنا فيه، لكن الاستقلال الأول الذي انطلقنا بحثا عنه لم يتحقق إلا سنة 1956، ونفس الشيء بخصوص معركة الاستقلال الثاني: انطلقت الحرب منذ نشأة الدولة الوطنية بعد الاستقلال الأول سنة 1956 وهي متواصلة إلى اليوم رغم كل النكبات ولن تتوقف إلا عندما نضيف التحرر من الدولة الظالمة الأجنبية، والتحرر عن الدولة الظالمة المحلية. وأرفض أن اسميها الوطنية.

** هل هناك ارهاصات وبوادر لربيع عربي جديد تحت الرماد قد ينفجر؟ وأي البلدان برأيكم أقرب لتكون شرارة لانطلاقها ولماذا؟
- أغلب البلدان العربية براكين خامدة حاليا لكن بطونها تغلي وحرارتها ترتفع وانفجارها مسألة وقت لن يطول، إنه ثمن غباء نخب حاكمة لم تقبل بالإصلاحات السياسية والاقتصادية وكلفت ولا تزال تكلف شعوبنا المقهورة ثمنا باهظا.

** ما دلالات تجدد الانتفاضة السورية وعودة شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" وما هي انعكاساتها على باقي الدول العربية؟
- التأكيد على ما قلته أي أننا خسرنا معارك 2011 لكنهم –الاستبداديون الفاسدون- لم يربحوا الحرب. 
- عودة الشعار رغم كل ما ارتكبوا من جرائم في حق الشعب السوري وأيضا في حق الشعب اليمني والليبي والمصري والتونسي والجزائري والسوداني واللبناني والعراقي دليل على تصميم شعوبنا لتصبح شعوبا من المواطنين تخدمهم دول قانون ومؤسسات، وهذا الإصرار لم ولن يكسره أي إرهاب لمجرمين استولوا على بلدان بأكملها وأداروها كما تدار العصابات لا كما تدار الدول وكما يقول أبو القاسم الشابي "ولا بد لليل أن ينجلي".