مقالات

هل المعارضة السعودية قادرة على إحداث تغيّر سياسي في السعودية؟

الكاتب/ة ناصر العربي | تاريخ النشر:2024-01-01

يعتبر نشاط الحركات المعارضة هو في صلب بنية الدولة الحديثة. حيث بنية الدولة تتشكّل من مجموعة تحكم ومجموعات تراقب وتعارض وتؤيد. من خلال مؤسسات برلمانية يتم مساءلة الحكومة عن نشاطها وفعلها وسلوكها وتوضيح قراراتها التي لا تعد ولا تحصى. ولأن الحكومة في الدولة الحديثة مناطة بدور وظيفي وهو إدارة مؤسسات الدولة والمجتمع وحمايتهما وتوفير الرعاية اللازمة لهذا المجتمع فإنه لا بد من وجود بيئة مناسبة لمراقبة ومساءلة الحكومة. لأنه هذا الشأن مناط بكل الفاعلين في المجال العام، ولا يمكن لحكومةٍ أن تنفرد بشؤون الدولة والمجتمع وتمتنع عن الإفصاح ومشاركة الشعب خططها وبرامجها ونجاحاتها وفشلها، لأن الحكومة ليست ملك لأحد، بل هي شأن مصيري لجميع المواطنين.

لهذا هيّأت الدولة الحديثة عدداً من الوسائل لهذه الغاية؛ فالبرلمان، والصحافة الحرة، ومؤسسات المجتمع المدني تساهم في صقل وتحسين عمل السلطة الحاكمة. وعلى قدر وعي النخبة الحاكمة والنخبة المعارضة يكون الإحساس بهذه المسؤولية. في الحكومات الديمقراطية تتوفر بالقانون برلمانات ومؤسسات رقابية وإعلام حر ومؤسسات مدنية. أما في الحكومات المستبدة، فهي تمنع وتحظر عمل أي نشاط مراقب لعمل وسلوك السلطة، من برلمان ومؤسسات مدنية وإعلامية، وحتى الأفراد يتم مطاردتهم وملاحقتهم وربما تصفيتهم لأجل كلمة .

اليوم نحن أمام خيار ومصير تاريخي، في وضع تصور جاد وحقيقي في ملاحقة السلطة الحالية؛ هذه السلطة التي بدأت تدمر الاقتصاد المحلي، والتعليم، وتعبث بالمال العام، وتفرض الضرائب دون محاسبة، وتفرض العديد من الرسوم الباهظة والمبالغ فيها على المشاريع التجارية، وتعقد العديد من الاتفاقيات مع العديد من الدول التي تضر بمصالح الوطن. نحن أمام كارثة حقيقية مسألة وهي إدارة الدولة التي لا يمكن محاسبتها والتي تلاحق كل من يكتب كلمة ناقدة لسلوكها. لهذا يأتي هذا المقال الذي يدعوا بكل وضوح إلى التفكير في آفق التفكير في إحداث تغيير سياسي حقيقي للصالح العام. فإبن سلمان لا يفكر إلّا في مصلحته الخاصة فقط، وهو  يعتقد أنه هو الوطن وأنه فوق أي اعتبار ونقد. وهذا نمط فاسد، حتى في الأنظمة الملكية السابقة كان هناك قدر وهامش يتاح للتفاهم والتنفيس. اليوم لسان حال إبن سلمان لا أريكم إلا ما أرى، وهذا لن يكون بكل تأكيد لن يكن للصالح العام. 

نحن لسنا مجرد عدد، يتم إحصاؤنا والتعامل معنا كمجرد أشخاص موجودين في هذه الأرض. بل نحن أصحاب حق، وأصحاب أرض وأصحاب سيادة ذاتية ونحن المواطنون  أحرص على مستقبل الوطن ومقدراته من محمد بن سلمان. ونحن أقرب لهموم الشارع والإحساس بمشكلات الناس وهمومهم . لأننا جزء من هذا الشارع وجزء لا يتجزأ من البنية الاجتماعية العامة.

المعارضة هي نشاط تتعزز قوته عبر التصاقه بالشارع العام وتمثيل قضاياه وطرحها بالطريقة التي تنقذ المجتمع من بؤس الاستبداد. والمعارضة نشاط يصقل عبر التفكير في السقف الذي يمكن أن ينجز للصالح العام. ونحن لا خيار لنا إلّا المزيد من الضغط والإصرار على الضغط على توجيه مسار العدالة. ونحن لسنا بدعاً من الرسل، فالحركات الاجتماعية الإصلاحية موجودة منذ اليوم الأول الذي تأسست فيه هذه الدولة، والحركات المعارضة التي سعت لهذه الغاية في وطننا كثيرة ومتعددة المشارب لكن لها غاية واحدة هي إصلاح حال هذه الحكومة. فالاتجاهات العروبية، واليسارية، والإسلامية، والوطنية، والنسوية، والدستورية، كلها كانت تحمل ذات الغايات النبيلة في إصلاح حال الحكومة. 

اليوم نحن قطعنا شوطاً ممتازاً في تثبيت وجود معارضة، ووجود شخصيات معتبرة ونافذة على المجال العام.  اليوم نحن نصعد الدرج إلى الخطوة القادمة في تشكيل رؤية إستراتيجية فعليه وفعالة لتحويل الصوت إلى فعل للصالح العام. اليوم الجميع يعلم أن حكومة محمد بن سلمان هي أفسد نظام سياسي حكم العربية السعودية، وهذا الفساد هو كالسرطان بدأ يستشري في كافة مؤسسات الدولة والمجتمع. فكل هم محمد بن سلمان هو نفسه عبر تمكين ذاته وقطع المنافع العامة عن المواطنين. فالخصخصة القادمة في الصحة، والتعليم لهي خير مثال على إفقار المواطن وليس تحسين حاله . ولا يغرنكم المؤتمرات الإعلامية، فواقع الحال القادم لحال الصحة والتعليم لهو خير دليل على أن محمد بن سلمان يريد توفير المال العام عبر قطع الدعم عنهما لصالحه فقط، ولا يهم كم عدد الذين تم وسوف يتم إحالتهم للتقاعد ولا يهم عدد الذين سوف يعانون في البحث عن علاج، ولا يهم عدد الذين لن يجدوا مقاعد للدراسة. المهم هو محمد بن سلمان .

الخيار التاريخي الذي نحن نواجهه الآن هو مصير يتمنى الإنسان أن لا يواجهه لأنه حمل ثقيل وذو كلفة عالية، لكن نحن لها، ويوجد في مجتمعنا شرفاء تحملوا تاريخياً هذه المسؤولية، ونحن اليوم على ذات الطريق، وكما قال المتنبي:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكـــارم

وتكبر في عين الصغير صغارها *** و تصغر في عين العظيم العظائم