مقابلات

د، مضاوي الرشيد ل "مواطن" : لا يوجد ملكية مطلقة تقبل بأن تقنن سلطتها وأن تتنازل عن صلاحياتها

تاريخ النشر:2024-04-06

قالت الدكتورة مضاوي الرشيد، العضو المؤسس لحزب التجمع الوطني، والناطقة باسمه سابقًا، إن السعودية قد تحولت من حكم أسرة آل سعود إلى ما يمكن تسميته الآن بـ”الدولة السليمانية”؛ حيث تمكن الملك سلمان بن عبدالعزيز من التخلص من الأمراء الأقوياء في العائلة، وتركيز السلطة في يد ابنه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، مشيرة إلى أن الحزب يسعى إلى قيام سلطة ديمقراطية في البلاد تعيد الحكم إلى الشعب من جديد والتخلص من الملكية المطلقة الحالية.

وأضافت في حوارها مع “مواطن”، أن قادة الحزب في الخارج لديهم هاجس التعرض لمحاولات اغتيال من قبل الحكومة على غرار ما حدث للصحفي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في تركيا، في ظل الإمكانات الكبيرة المتاحة لدى السلطة الحاكمة في الرياض.

الدكتورة مضاوي الرشيد، أستاذ زائر في مركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد، وهي حاصلة على درجة الزمالة الدائمة في الأكاديمية البريطانية FBA، وحاصلة على جائزة بوليتكن الدنماركية لحقوق الإنسان، كما عملت سابقًا أستاذًا للأنثروبولوجيا الاجتماعية في كلية كينجز بلندن، وأستاذة أبحاث زائرة في معهد الشرق الأوسط، تركزت أبحاثها على التاريخ والمجتمع والدين والسياسة في المملكة العربية السعودية والخليج، والأقليات المسيحية الشرق أوسطية في بريطانيا والهجرة العربية والحركات الإسلامية.

وإلى نص الحوار.. 

بصفتك المتحدثة السابقة باسم حزب التجمع الوطني، وهو أول حزب سياسي معارض سعودي يتم الإعلان عنه رسميًا، حدثينا عن أهداف الحزب؟

نشأ الحزب منذ ثلاث سنوات وكان إنشاؤه ضرورة، لأن الوضع قد تدهور في السعودية، لدرجة ظهور حالة غريبة وجديدة، وهي الهجرة القسرية للشباب والشابات الذين بدؤوا ينتشرون في بقاع العالم، ومنهم نشطاء حقوقيون أو سياسيون، وبعضهم كانوا من الحركة النسوية إلى ما هنالك، لكن الغريب أنهم كانوا من جميع التيارات السياسية؛ فمنهم الإسلامي ومنهم الديمقراطي ومنهم الليبرالي، ومنهم من كان سابقًا يميل إلى اليسار، وأصبح عندنا كتلة مهمة في الخارج لم تعد تستطيع أن تقوم بأي نشاط في الداخل.

وجاءت فكرة أن نؤسس الحزب مع أشخاص معروفين؛ منهم الدكتور عبد الله العودة، الأستاذ يحيى عسيري، الأستاذ عمر الزهراني، وأنا بالفعل كنت جزءً من المشروع، وأسسنا الحزب على أساس أن يكون منصة لهذا الزخم الكبير من الشابات والشباب الذين بدؤوا يخرجون من السعودية ويبحثون عن حزب سياسي، ونحن بالفعل استعملنا كلمة “الحزب”؛ فنحن “حزب سياسي”، وهو شيء غير معهود في السعودية؛ فخلال السنوات الماضية كان يُنظر للحزب على أنه فتنة وشقاق.

تجمعنا وأصدرنا وثيقة التأسيس، على أن يُعنى هذا الحزب بالإصلاح السياسي، ومشروعنا كما أوضحنا في البيان الأول الذي أصدرناه أننا حزب يدعو إلى الديمقراطية، يدعو إلى الحكومة المنتخبة وإلى برلمان يمثل الشعب، والفصل بين السلطات ودولة المؤسسات، ونحن لا نعتقد أن الحزب كان شيئًا جديدًا؛ بل بُني على ما سبق من نشاط سياسي في المملكة، خاصة أنه بعد فترة أصبحت رموز المعارضة ورموز الإصلاح كلهم في السجن؛ فنحن نظن في أنفسنا أننا نكمل المسيرة، ومستمرون حتى نصل إلى الهدف، وهو التغيير السياسي والوصول إلى المسار الديمقراطي.

ما تصور الحزب للإصلاح السياسي في البلاد؟ وهل التحول نحو جمهورية أم ملكية دستورية؟
نحن واجهنا هذا السؤال منذ بداية تأسيس الحزب، ويجب توضيح أننا كحزب واحد لا نستطيع أن نفرض على مجتمع كامل بأطيافه المختلفة أي نمط سياسي معين؛ جمهورية كان أو ملكية مطلقة أو دستورية، ورأينا في الموضوع أننا نصل إلى المسار الديمقراطي، ومن ثم يكون هناك استفتاء للشعب هو الذي يقرر ما يريده، لكن الأهم من شكل الجمهورية أو شكل الملكية هي “دولة المؤسسات”؛ فعندما يكون هناك حكومة منتخبة وبرلمان منتخب، وفصل بين السلطات وحريات عامة وإطلاق لحرية الكلمة وحرية التجمع إلى ما هنالك من حريات يتمتع بها العالم، ونحن محرومون منها، ولم نكن نريد أن نفرض في الحزب منهجًا معينًا على شكل الدولة، أو اسم الدولة، لأن ذلك يجب أن يكون عائدًا للشعب، وأكيد ضمن الحزب من يريد التحوّل إلى النظام الجمهوري وآخرون ربما يقبلون بمرحلة انتقالية ملكية دستورية مقيدة بالقوانين، لكن بصراحة نحن تجاوزنا هذه المرحلة، لأنه لا يوجد ملكية مطلقة تقبل بأن تقنن سلطتها وأن تتنازل عن صلاحياتها، لذلك أعتقد أنه في المستقبل سيكون هناك خيار واحد، وهو أن تذهب الملكية كما ذهبت الملكيات الأخرى، ونقيم دولة المؤسسات والحكومة المنتخبة.

لو وصل الحزب إلى السلطة؛ هل سيتم إعادة النظر في اسم الدولة "المملكة السعودية" التي أسسها عبد العزيز آل سعود؟
طبعا بالتأكيد، والحزب مضطر الآن أن نستعمل كلمة السعودية، لكن عندما يتم تمكين الحزب فأكيد الاسم سيتغير.

هناك بعض الاتهامات الموجهة للحزب والقيادات بأنهم ربما ينقصهم الخبرة في إدارة شؤون البلاد وعدم تمرسهم، كيف ترون هذه الاتهامات؟
أثبت الحزب وأعضاؤه والمجلس التأسيسي أنه يتبع أسلوبًا ديمقراطيًا، نتداول السلطة وتتغير الأسماء، مثلا عندما بدأنا كان الأستاذ يحيى عسيري هو الأمين العام، وبعد ثلاث سنوات، قمنا بانتخابات داخلية، وتم انتخاب الدكتور عبد الله العودة، وعندنا في المستقبل تغيير في هيكلية الحزب، كل هذا يعتبر تمرينًا لممارسة السلطة، والملكية المطلقة لا تقبل بأن يمارس أحد أي سلطة، أو وجود عملية تدريب على الحكم أو على المسؤولية، لذلك لن نصل قريبًا لمرحلة أن يكون لدينا أحد مدرب فعليًا على إدارة شؤون البلاد، لأن السلطة الحالية لا تتيح لنا ذلك، لكن هناك بداية من خلال العمل السياسي في إطار الحزب.

كيف يعمل الحزب على مجاراة التغيرات التي جرت في المجتمع خلال السنوات الماضية؟
الحزب هو جزء من هذا التغيير، والقيادات التي في الحزب كلها قيادات شابة، وهم جزء من المجتمع ويتعاطون مع الأمور العصرية التي تستجد ولديهم اتصال مع الشباب، وقد خرجوا من السعودية وهم جزء من هذا المجتمع والتعامل معهم يكون بأسلوب يرقى لتطلعاته وطموحاته، ووصلنا الآن إلى مرحلة أنه لدينا شباب واع لا يقبل بأن يكون تحت سلطة مطلقة.

وفيما يخص الانفتاح الاجتماعي وإلى ما هنالك من مظاهر بدأت طارئة على المجتمع؛ فالحزب لديه وجهة نظر في موضوع “اللبرلة” أو ما يسمى “اللبرلة الاجتماعية” يعني الانفتاح الذي يحصل الآن في السعودية، ولا نأخذ موقفًا ضد أو مع أحد، ولكننا نقول إن أي تغيير من هذا النوع وبهذه الدرجة يجب أن يخضع لسلطة الشعب، إلى ما يريده المجتمع؟ السلطة السعودية لم تسأل المجتمع ماذا يريد؛ بل فرضت عليه مثلًا وسائل معينة من الترفيه والانفتاح ولكنها لم تستشره، ولا يوجد أي سلطة استشارية للمجتمع؛ بل فرضت عليه من الأعلى وهذا موضوع خطير.

في السابق فرضت السلطة التشدد الديني على المجتمع السعودي؛ فقد فرضوا عليه مثلاً نمط ممارسات دينية معينة ووجدنا أن نتيجة هذا الفرض كانت سلبية، لأنها أدت إلى انفجار في المجتمع السعودي وغيره من المجتمعات حول العالم، أما الآن فالمجتمع السعودي يذهب إلى أقصى اليمين في التغييرات التي تتم دون اللجوء إلى المجتمع أو معرفة رأيه واستشارته، ولا يوجد لدينا مجتمع مدني وتم القضاء على أي محاولة لتكوين نواة للمجتمع المدني وتمثيل المجتمع نفسه.

ما موقفكم من تقليص أدوار هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
هذه الهيئة كانت هيئة سلطوية ولديها صلاحيات واسعة، وهمّها أن تلهي المواطن عن الأمور السياسية المهمة، وتجعله منشغلاً بتصرفاته وبخروجه من المنزل أو ماذا يرتدي وكيف يتصرف مع أصدقائه، وكان جزء من دورها هو التجسس على المواطن واختراق خصوصياته، ونحن في الحزب لا نقبل بأن يكون للسلطة يد في اختراق خصوصيات الإنسان والفضائح التي كانت تحدث.

لم تكن “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” هيئة اجتماعية كما يُقال عنها، حتى بالمنطق الإسلامي؛ فهل كانت الهيئة تُحاسب على الغش والرشاوي في الأسواق؟! أم كانت مهمتها أن تلاحق البشر وتلهيهم عن الأمور السياسية الكبرى حتى يصبحوا في حالة رعب؛ خاصة النساء اللائي كنّ يتعرّضن للإهانة في الشوارع، كان من الأفضل أن تُلغى الهيئة بشكل تام لأنها كانت إحدى أذرع الدولة العميقة.

هل وجود قيادات في الحزب ذات توجه وخلفيات إسلامية، قد يؤثر على قبول الشارع السعودي لمشروعكم السياسي بعد الرفض المجتمعي الواسع لهيئة الأمر بالمعروف؟
نحن في الحزب أتينا من أطياف مختلفة وربما للبعض ميول إسلامية، لكننا اتفقنا على بيان التأسيس وهو أن الحزب بأهدافه لا يتعارض مع الإسلام، إذا فسرنا الإسلام بطريقة مرنة، وإذا تبنينا تفسيرات عصرية للمجتمع، والمجتمع المدني والمجتمع السياسي؛ فأنا أعتقد أنه ليس هناك حرج أن يكون من بين أعضاء الحزب أو الأعضاء المؤسسين أناس مختلفون، وقد استطعنا أن نتجاوز تلك الاختلافات.

ألا يخشى قادة الحزب من الملاحقة الأمنية خارج البلاد على غرار ما حدث مع الصحفي جمال خاشقجي؟
نعم، هذا أحد هواجس المعارضة؛ خاصة وأن النظام السعودي بإمكانه العمل بطريقة بشعة وفجة، وارتكب جريمة كبيرة جدًا؛ فالكل طبعًا يخاف ويأخذ بالحسبان ما يمكن أن تقوم به السلطة السعودية حتى في الخارج، لأنها تستطيع أن تصل إلى الجميع؛ خاصة أن لديها آلات تجسس وقدرة شرائية، ومكاتب كبرى في الخارج لملاحقة الشباب والمعارضة.

هل تحول نظام الحكم في السعودية من حكم أسرة آل سعود إلى شخص محمد بن سلمان؟
نعم، هناك تقليص لسلطة الأسرة الحاكمة؛ خاصة بعد أن توفيت الرؤوس الكبيرة من إخوان الملك؛ مثل سلطان ونايف وغيرهما، ربما يصح تسمية السعودية الأن بالدولة السليمانية، لأن الملك سلمان استطاع أن يستبعد جميع الأطراف والأجزاء من الأسرة وحصرها في ابنه، وحتى هذه اللحظة لا يوجد لدينا ولي العهد؛ حيث جرت العادة أن يكون هناك الملك وولي العهد وولي العهد، حتى هذه اللحظة لا يعيّن أحدًا، وكل الأنظار متجهة نحو محمد بن سلمان الذي أصبح يملك جميع السلطات واليوم أصبح هو “الدولة”.

ما مدى تأثير التغيرات المجتمعية التي أشرف عليها "بن سلمان" على العمل المعارض وتوجهاته؟ وهل هذا الأمر استدعى لمراجعة توجهات الحزب؟
الحزب لا يتدخل بالسلوك الشخصي للأشخاص، من يريد أن يرفه عن نفسه فليفعل، ومن يريد أن يرقص فليرقص، ومن يريد أن يتبنى نمطًا معينًا في حياته الشخصية فله مطلق الحرية، نحن نتبنى الحرية الفردية والحرية الشخصية، لكن الاهتمام الرئيسي للحزب هو التغيير السياسي، وأن يكون هناك تمثيل للمجتمع في الدولة وهذا هو المطلوب؛ مثل التمثيل السياسي، الحكومة المنتخبة الفصل بين السلطات، كل هذه الأمور نهتم بها، كما نهتم بإعطاء الجميع فرصة للتمثيل السياسي وأن يصبح المجتمع مشاركًا في صناعة القرار، لكن إذا قرر البرلمان في المستقبل أو قرر المجتمع عن طريق ممثليه أن يكون له وجهة نظر في هذا الانفتاح؛ فهذا هو رأي المجتمع وهذه هي الديمقراطية.

ما أسباب وجود صراعات، بعضها علني بين المعارضين السعوديين في الخارج؟
أعتقد أن هذه المرحلة -مرحلة الصراعات- قد مضت، وأنها سبقت تأسيس الحزب عام 2021، أما الأن فأعتقد أن الجميع في حالة تعاون وتماسك، مثلاً الأعضاء المؤسسون في الحزب، جاؤوا إلى لندن الشهر الماضي وبعضهم كان موجودًا في لندن، وقاموا بزيارات واتصالات مع جميع أطياف المعارضة، وكانت هذه مبادرة مبشرة بالخير، كما أن هناك قناعة بأن هذه السلطة المطلقة تملك من الطاقات ومن الإمكانيات ما يُعجز طرفًا واحدًا على تغييرها، لذلك التعاون أمر مطلوب ونحن في الحزب نسعى لهذا التعاون.

بعض المحسوبين على الحزب تحدثوا عن وجود تمويل من الخارج، وأنهم لا يعارضون هذا التمويل؛ فهل هذا يتوافق مع مبادئ الحزب الوطنية؟ ومن أين يحصل الحزب على الدعم؟
بالحديث عن الدعم؛ فنحن ليس لنا معاشات شهرية ونتطوع لهذا العمل، ونقبل معونات من المجتمع المدني العالمي الذي ينادي بالحرية، لكن الاتهامات حول أننا نحن -كأفراد- نتلقى معونات من الخارج غير صحيحة؛ فجميع من بالحزب يعملون بصفة شخصية تطوعية، ولا يوجد عندنا مثلاً قدرة على استيعاب الشباب أو مد يد العون لهم، لأن طاقاتنا وقدراتنا المالية محدودة.

هل استفادت قطر أثناء خلافها السعودية من المعارضة السعودية في الخارج؟
عندما اختلفت قطر مع السعودية، كان الاتهام أن قطر تمول المعارضة السعودية، لم يكن الحزب قد تأسس حينها، وظهر ذلك علنًا بعد أن انتهى الخلاف وتبادلوا السفراء وأصبحوا “مثل السمن على العسل”؛ فكيف استفدنا؟! أيضًا، لا يظهر أي عضو من أعضاء الحزب على قناة إعلامية مملوكة لقطر؛ فمثلا قناة الجزيرة تقاطعني بشكل شخصي؛ فعندما بدأت الحرب في غزة اتصلت بي الجزيرة الإنجليزية، وكان هناك برنامج حواري تم بثه مرة واحدة، ومن ثم اختفى البرنامج على الموقع لأنهم تعرضوا للضغط؛ فنحن لا يوجد عندنا خط ساخن مع القنوات الإعلامية القطرية أو أي قناة أخرى، وقد لاحظت أنه لا يوجد شخص واحد من المعارضة السعودية يخرج على قنوات قطرية.

كيف يمكن أن تنجو المعارضة السعودية من فخ تحولها لخدمة مصالح دول أخرى؟
الحل الوحيد هو أن تفتح السعودية أبوابها وألا تلاحق المعارضة، عند ذلك تعود المعارضة إلى وطنها. لكن أن يتصور البعض أننا آلة بيد دولة أو دول أجنبية؛ فتلك نظرة سطحية للأمور؛ فنحن ندفع ثمنًا باهظًا مقابل مواقفنا، وليس من الطبيعي أن تصبح مطية لدولة أخرى تلاحق دولتك، نحن بدون ما نصبح مطية ملاحقون وفي حالة خطر؛ فلا نعرض أنفسنا للخطر من أجل دولة أخرى؛ بل من أجل الهدف الوطني الذي نحن نسعى إليه.

كيف تنظرون للمحادثات التي ترعاها أميركا للتطبيع بين الرياض وتل أبيب؛ في ظل حديث البعض عن مبدأ السعودية أولا والاكتفاء بما تم تقديمه للقضية الفلسطينية؟
صدر عن الحزب بيان يُفصل موقفه من التطبيع مع إسرائيل، وبالمختصر الحزب يرفض أي تطبيع على حساب الشعب الفلسطيني أو على حساب القضية الفلسطينية، وهذا الشيء قلناه وكررناه عدة مرات، وكذلك نرفض التطبيع السري أو العلني الذي يقوم به ابن سلمان مع إسرائيل، وقمنا بحملات وإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي ضد الأمر.

في رأيي؛ معظم الشعب السعودي يتفق مع الموقف الحزبي الذي أعلناه، طبعًا هناك الصحافة الرسمية وأشخاص معنيون هم دائمًا ما يكونون أبواقًا للسلطة، ويحاولون جس النبض بالقيام بأمور أو مواقف فجة أحيانًا ويدعون فيها للتطبيع، لكن نحن كحزب رفضنا ذلك.

البعض يتهمك بأن توجهك للمعارضة مرتبط بالإرث التاريخي لأسرة آل الرشيد التي سقطت على يد آل سعود، ماذا تقولين؟
هذا الاتهام موجود دائمًا، وسقوط إمارة آل الرشيد حدث قبل أكثر من مئة عام، ولم أطالب بعودة عرش آل الرشيد، وأن هناك ثأرًا تاريخيًا، وبصراحة لو كنت أريد ذلك لأسست معارضة قبلية؛ مثلاً لم أنخرط في مشروع ديمقراطي يقول نحن متساوون أمام القانون في دولة مؤسسات وانتخابات، ولو كنت أطالب بقيام دولة الرشيد لم أكن أطالب بهذا الشكل من العمل السياسي.

وهذا الاتهام موجود، لكن لا أستطيع أن أدافع عن نفسي فيه، لأن مجرد أن اسمي مضاوي الرشيد يضعني في قفص الاتهام؛ فكيف أدافع عنه؟ وطوال نشاطي وعملي الأكاديمي والسياسي لم أطالب يومًا ما بعودة عرش آل الرشيد، والذين يتهموننا هم يتهمون أي شخص من المعارضة على أساس ما، مثلاً الدكتور عبدالله العودة الذي هو الأمين العام للحزب يتهمونه أنه خرج وأسس الحزب دفاعًا عن والده الشيخ سلمان العودة المسجون، ويحيى عسيري كان في الجيش السعودي في سلاح الطيران، وهناك اتهامات بأن كل إنسان يخرج للمعارضة هو عنده ثأر شخصي أو هدف شخصي.

المشكلة أننا وصلنا إلى مرحلة تخريب المجتمع وأنه لا يوجد إنسان يهتم بالشأن العام، كلنا ننشغل في أمورنا الشخصية وعلى أساس هذه الأمور الشخصية نعارض، ولا يمكن لنظام تسلطي مثل النظام السعودي أن يتصور أن هناك إنسانًا لديه اهتمام بالشأن العام ومصلحة الوطن، لأنه يحاول أن ينمي الفردية في المجتمع، ويحاول أن ينمي الأنانية والتسلق دون التعاون مع الآخرين.

 

https://muwatin.net/60843/حوار-مع-د-مضاوي-الرشيد/