مقالات

برنامج شريك

الكاتب/ة ناصر العجمي | تاريخ النشر:2021-05-08

أعلن محمد بن سلمان عن برنامج "شريك" وهوعبارة عن شراكة بين القطاعين العام والخاص في المملكة وسينتج عنه ضخ استثمارات جديدة ستبلغ قيمتها الإجمالية 12 تريليون ريال سعودي (3 تريليون دولار أمريكي تقريبا) خلال السنوات التسع القادمة. البرنامج سيشمل ضخ 3 تريليون ريال (800 مليار دولار أمريكي) من صندوق الاستثمارات العامة و4 تريليونات ريال سعودي (تريليون دولار تقريبا) ستُضخ تحت مظلة "الاستراتيجية الوطنية للاستثمار" والبقية سيتم ضخها عن طريق 24 شركة سعودية تقوم بتحويل جزء من أرباحها لتستثمر في مشروعه الجديد.

 

 يأتي هذا المشروع بعد فشل محمد بن سلمان في استقطاب المستثمرين الأجانب لضخ التريليونات من الدولارات في مشاريعه الحالمة المتعددة، من مدينة الروبوتات الطائرة والقمر الاصناعي والشواطئ الرملية المنيرة إلى آخر مشاريعه التي أعلنها :ذا لاين"، المدينة التي تمتد على مدى 170 كيلمتر! هذه المشاريع التي لم ينجح بن سلمان في إقناع المستثمرين الأجانب بها من خلال منتدى دافوس الصحراء، حيث كان الولد المدلل يعتقد بان المستثمرون الاجانب سيأتون تباعًا للاستثمار في أحلامه. لكنه اكتشف انهم اتو بحثا عن أموال صندوق الاستثمارات السعودي. فهم ليسو اقل شأنًا من رجل الأعمال الياباني ماسايوشي سون، الذي استطاع الحصول 45 مليار دولار في اجتماع استغرق أقل من ساعة.

كذلك ازدادت الأمور تعقيدًا وصعوبة بعد ان قاطع العديد من المستثمرين وكبار المؤسسات المالية والإعلامية منتدي دافوس الصحراء اوأوقفوا الاتفاقات المبرمة سابقا بعد ان تأكد الجميع ان ولي العهد محمد بن سلمان يد في عملية الاغتيال الوحشي لجمال خاشقجي، حيث أدت تلك الحادثة إلى إنهيار الصورة التي سوّقها لنفسه، حيث تغيرت صورته في الاعلام الدولي انطلاقًا من سنة 2018 فبعد أن كانت وسائل الإعلام تتحدث عنه على أساس المصلح الطموح أصبحت تتحدث عن الديكتاتور الذي يبطش بالجميع، حتى اقرب الناس اليه.

 

في بلد يحكمة ابن سلمان بالقوة ويتربع فيها هو علي عرش اهم المناصب المفصلية  والحيوية في الحكومة، فإن مقترحاته هي أوامر غير قابلة للتفاوض. فعندما يخبر محمد بن سلمان رؤساء الشركات بانه يريد ان يخلق مشروع شراكة بين القطاع العام والخاص وأنه يعتقد انها ستكون فرصة جيدة للشركات ان تستثمر أرباحها في مشروعه بدلا من توزيعها على المستثمرين كما تسعى كل شركة في العالم، فإن هذه أوامر وليست مجرّد مقترحات، وعواقب رفض أوامره قد تكون وخيمة على الشركة وأصحابها وعائلانهم، فلهم في من اعتقلوا في فندق الريتزكارلتون وخرج أغلبهم بعد أن دفعوا قيمة حريتهم أفضل نموذج عن ضريبة رفض أوامره، فلا قانون يحكم البلد غير احلام ومزاج محمد بن سلمان.

 

توزيع الأرباح السنوية على أصحابها، وهو مما لا شك فيه أنه أحد أهم مبررات وجود واستمرار اي شركة، وفي في ذلك دليلا أكيد على نجاح تلك الشركة بالنسبة للمساهمين فيها وحافزا كبيرا للمستثمرين الآخرين للمبادرة في الاستثمار فيها إضافة إلى أن ارتفاع سعر اسهم الشركة يكون محددّا في ذلك.

 ولذلك فان الحصول علي أرباح الشركة عندما يتم الإعلان عنها واعادة استثمارها اوصرفها فيما يحتاج المستثمر هو الدافع الحقيقي والحافز المهم الذي جعله يقدم على الاستثمار في هذه الشركة وما يحفز لاستمرار استثماره فيها، وتدخل ابن سلمان الصارخ في سياسات الشركات المالية الداخلية واجبارها على استثمار أرباحها في برامجه الاقتصادية سيزيد من تنفير المستثمرين الاجانب بل انه قد يجبر رؤوس الأموال السعودية على الهروب للخارج.

تخيل ان تستثمر أموالك في إحدى الشركات وبينما تنتظر الارباح من الشركة  في نهاية العام تكتشف أن ولي العهد السعودي استثمر ارباحك في مشروعاته الحالمة!! لست اعلم ما المصيبة الأكبر التي ستقع على رأس المستثمر هل خسارتهم أرباحهم أم استثمار بن سلمان لها في مشاريعة الورقية!

كلنا نعرف ما هي العصا، عصا ابن سلمان، ولكن ماهي الجزرة؟ طبقا لتصريح ألقي في المؤتمر الصحفي الخاص ببرنامج شريك، فإن الشركات ستحصل على إعانات ومساعدات لم  يقع تحديدها، لكنها طبعا لن تكون بقدر استثمار الشركات في أرباح أصحابها وإلا ما الداعي إذا للاستثمار!

الجزرة الاخرة هو منح الشركات القدرة على التأثير على تشريعات الدولة التي تخصها، طبعا بما يصب في صالح هذه الشركات وليس في مصلحة المواطن!